لن تستطيع آبل و غوغل تعقب تحركاتك اذا قمت بتغير اعدادات هاتفك


تغير إعدادات هاتفك، وبذلك لن تستطيع آبل وغوغل تعقب تحركاتك

ضُرِبت شركات التكنولوجيا بإشهار الطرق التي تحمي من خلالها البيانات الشخصية لمستخدميها بشكل سيئ، ويتضمن ذلك تقرير لصحيفة New York Times يُفصّل قدرة التطبيقات الموجودة في الهواتف الذكية على تتبّع مواقع المستخدمين.

بدأت بعض الشركات -وبشكل خاص شركة آبل- بتسويق حقيقة بيعها لخدمات وتطبيقات تحمي خصوصيّة المستخدم.

لا يُسأل المستخدمون بشكل واضح ما إذا كانوا يرغبون أن يتم تعقّبهم في كل لحظة من كل يوم.

ولكن، تدَّعي كل من شركات الخلوي وصانعي الهواتف الذكية ومطوري التطبيقات وشركات التواصل الاجتماعي أنَّ لديهم الإذن من المستخدمين لإدارة عملية المراقبة الشخصية شبه الدائمة.

تكمن المشكلة الحقيقية في عدم معرفة معظم المستخدمين كيف تتم عمليات التعقُّب، ولم تقُم شركات التكنولوجيا بتعليم زبائنها ذلك.

في الحقيقة، حجبت شركات التكنولوجيا تفاصيل مهمة عَمدًا لبناء اقتصاد من البيانات بلغ عدة مليارات من الدولارات، والذي يقوم على معلومات مشكوك بها أخلاقيًا حول موافقة أو قبول مُبلَّغ عنه من قبل المستخدمين.

كيف يُدفَع المستخدمون إلى الموافقة؟

أفصَحت معظم الشركات للعلن عن ممارساتها لحماية البيانات من خلال سياسة الخصوصية، إذ تطلب معظم التطبيقات من المستخدمين الضغط على زر الموافقة على أنهم يقبلون الشروط قبل استخدامهم للتطبيق.

ولكن المستخدمين لا يملكون دومًا حريّة الاختيار، إذ إنَّ التطبيق يكون بمثابة صفقة تنص على: (إمّا الموافقة أو المغادرة)! إذ يستطيع المستخدم استخدام التطبيق أو الخدمة فقط في حال الموافقة على الشروط.

أي شخص يرغب حقًا بفهم ما تنص عليه سياسات الخصوصية، يجد التفاصيل في وثائق قانونية طويلة غير قابلة للقراءة من قبل الكثيرين باستثناء المحامين الذين ساعدوا في إنشائها أصلًا.

في الغالب، هذه السياسات تبدأ بعبارة مُبطّنة تقول: (خصوصيتُك تهمُّنا).

ولكنّ الشروط الحقيقية تصف حقيقةً مختلفة.

ليس من الغريب أن نقول إنَّ هذه الشركات تستطيع أن تفعل ما تريد بالبيانات الشخصية للمستخدمين، طالما أنّك على علم بسياستها.

لا يشترط القانون الفيديرالي في الولايات المتحدة على سياسة الخصوصية الخاصّة بالشركة أن تحمي خصوصية المُستخدمين.

ولا توجد أي متطلبات على الشركة أن تُعلم المستهلكين بممارساتها بلغة واضحة وغير قانونية أو أن تقدم للمستهلكين إشعارًا بطريقة سهلة الاستخدام.

نظريًّا، يستطيع المُستخدم أن يُصوّت بحريّة تامّة ويختار خدمات مشابهة من شركات ذات سياسات أفضل لحماية الخصوصية.

ولكنّ الموافقات التي تحمل اسم (إما الموافقة أو المغادرة) تخصّ الأدوات المتقدمة تكنولوجيًّا وتحُدّ من قوة المنافسة عبر كامل صناعة التكنولوجيا.

البيانات مُباعة لجهة ثالثة:

تسمح -في بعض الحالات- شركات الهواتف الذكية مثل آبل وغوغل للمستخدمين بالتحكُّم بعملية جمع البيانات الشخصية.

فمثلًا؛ تسمح كلتا الشركتين للمستخدمين بإيقاف خدمات تحديد الموقع مثل خدمة GPS.

وبشكلٍ مثالي، سيمنع هذا الأمر التطبيقات بتتبّع مواقع المستخدمين إلّا أن ذلك لا يحدث دومًا.

فإذا ذهبنا أبعد من ذلك، سنجد أن إيقاف تلك الخدمات لن يفيد في حال كان مُزوّد الهاتف يعيد إرسال بياناتك لطرف ثالث.

يستطيع مطورو التطبيقات إقناع المستخدمين بعدم إيقاف بيانات الموقع، من خلال إشعارات (إما الموافقة أو المغادرة) مرة أخرى.

عند إدارة امتيازات تطبيقات نظام التشغيل، يستطيع المستخدمون اختيار إمكانيّة وصول التطبيق إلى بيانات الموقع عند تشغيل التطبيق فقط أو بشكل دائم أو حظر الوصول تمامًا.

ولكنَّ تغيير الإعدادات سيُطلق رسالة غير مُشجِّعة تقول: نحتاج إلى بيانات موقعك بهدف تحسين تجربتك. هذا ما سيقوله لك التطبيق.

لا يُسأل المستخدمون أي أسئلة مهمة أخرى مثل إن كانوا يوافقون على بيع تاريخ بيانات موقعهم لشركات أخرى.

ولا يعرف معظم المستخدمين أنّه حتى وإن أُزيلت المعلومات المتعلّقة بأسمائهم وأرقامهم فإن أي معلومات بسيطة في بيانات التاريخ الخاصة بالموقع ستكشف عناوين منازلهم والأماكن التي يزورونها كثيرًا، ما سيقدّم أفكارًا حول هوياتهم وظروفهم الصّحية وعلاقاتهم الشخصيّة.

لماذا لا يقوم الأشخاص بالاختيار؟

إن المواقع والتطبيقات تجعل من الصعب جدًا بل من المستحيل أحيانًا بالنسبة لمعظم المستخدمين رفض المراقبة المكُّثفة وممارسات جمع البيانات الشخصيّة.

بدوري -كباحث في التفاعل بين البشر والحواسيب- فأنا أدرس قضية واحدة هي (قوة ما هو افتراضي).

عندما تفعّل الشركات خيارًا افتراضيًا في أنظمتها -كإبقاء بيانات الموقع مُفعّلة دومًا- لن يصبح بمقدور الناس أن يغيّروه.

خاصة إذا كانوا غير مُدركين أن هناك خيارات أخرى.

علاوة على ذلك، عندما يكون من غير الملائم تغيير خدمات الموقع (كما في أنظمة IOS والأندرويد اليوم)، فمن غير المحتمل أيضًا أن يختار المستخدمون الخروج من بيانات الموقع حتى وإن كرهوا ذلك.

إن سياسات الخصوصية التي تتبعها الشركات والتي تعتمد على مبدأ الموافقة أو المغادرة والخيارات الافتراضية التي تتعلق بإعدادات خصوصيّة المستخدمين؛ خلقت بيئة جعلت المستخدمين غير واعين أن حيواتهم تخضع للمراقبة في كل دقيقة من الزمن.

وفي الغالب، فهُم غير واعين أيضًا أنَّ المعلومات التي تحدد هوياتهم بشكل فردي، سيُعاد بيعها لإنشاء إعلانات أكثر استهدافًا.

ومع ذلك، تستطيع الشركات بشكل قانوني -وإن لم يكن أخلاقيًا أيضًا- الحصول على موافقة جميع المستخدمين على ذلك.

التغلّب على قوة الافتراضيات:

يعلم خبراء الخصوصية أن المستخدمين يكرهون تلك الممارسات، وسيتوقّف الكثير منهم عن استخدام هذه الخدمات في حال أدركوا مدى حجم عملية جمع البيانات.

إذا كانت هذه السيطرة المنتشرة هي ثمن استخدام الخدمات المجانية، فسيدفع معظم المستخدمين لقاء خدمات أخرى، أو على الأقل سيلجؤون إلى الشركات المُتمسّكة بعمليات جمع أكثر التزامًا للبيانات.

إن الشركات تعلم بذلك أيضًا، لذا؛ فأنا أناقش استخدامها صيغةً إكراهيّة بغرض تأكيد الاشتراك.

حتى تملك الولايات المتحدة قوانينًا تطلب من الشركات طلب موافقة واضحة؛ يجب أن يعلم المستخدمون كيف يحمون خصوصيّاتهم. هذه بعض اقتراحاتي:

  • ابدأ بتعلُّم كيفية إلغاء تفعيل بيانات الموقع في هاتفك الآيفون أو الآندرويد.
  • شغّل بيانات الموقع فقط في حال استخدام تطبيق يتطلّب وجود هذه البيانات كي يعمل، مثل تطبيق الخرائط.
  • تجنّب استخدام تطبيقات معيّنة مثل تطبيق الفيس بوك الذي يُنقّب في هاتفك بحثًا عن بيانات الشخصية واستبدله بمتصفح ذو وضع خصوصية privacy mode كما في متصفح فايرفوكس.
  • لا تدع الخيارات الافتراضية تكشف من البيانات أكثر مما تريد كشفَه أنت.

المقال بقلم جين كينغ، مدير قسم خصوصية المستخدم في مركز الإنترنت والمجتمع في جامعة ستانفورد.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.